الفصل 3
الخروج من الرياض: سنوات الكويت
1309–1318هـ
بعد رحيل محمد بن رشيد خرجت الأسرة السعودية من الرياض، وامتد خروجها وما تبعه من عدم استقرار من سنة 1309هـ إلى سنة 1311هـ. ولم يكن الإمام عبدالرحمن يستطيع، بحكم مكانته السياسية، أن يقيم في أيٍّ من الكيانات السياسية في المنطقة، فأقام بين قبيلتي آل مرة والعجمان مدة انتقالية تراوحت بين بضعة أشهر وسنة.
وفي سنة 1309هـ أرسل نساء الأسرة، ومعهن عبدالعزيز، إلى البحرين ليقمن عند الشيخ عيسى آل خليفة. ولم يكن يستطيع الذهاب إلى الأحساء لأنها كانت تحت السلطة العثمانية. فكانت الكويت أنسب ملجأ، لكن حاكمها محمد بن صباح احتاج أولًا إلى موافقة الدولة العثمانية وبريطانيا معًا. ولما حصلت الموافقة استقر الإمام عبدالرحمن في الكويت سنة 1311هـ.
وفي أثناء إقامة الأسرة في الكويت تولّى مبارك الصباح الحكم بعد صراعه مع إخوته، وخرج يوسف الإبراهيم.
«خف على كرسيك من رجل واحد»
ظلت كلمة ابن رخيص تشغل محمد بن رشيد. فأرسل علي المجراد، وهو من أهل حائل ومن المقرّبين إليه، ومعروف هو أيضًا بالفراسة، ولم يكن قد سمع تلك الكلمة. كانت مهمته الظاهرة أن يحمل رسالة إلى مبارك الصباح، ومهمته الحقيقية أن يزور الإمام عبدالرحمن ويتعرّف على حاله وحال أبنائه.
أدرك مبارك الصباح أن الرسالة ليست الغرض الحقيقي من الزيارة. وفي اليوم الثالث استأذن المجراد في زيارة «إمامنا»، وفي ذلك دلالة على مكانة الإمام عبدالرحمن حتى عند رجال ابن رشيد. وتردّد على مجلس الإمام نحو عشرة أيام. وكان أبناء الإمام معه في الكويت حينها محمد وعبدالعزيز.
ولما عاد إلى حائل قال لابن رشيد: «خف على كرسيك من رجل واحد: عبدالعزيز بن عبدالرحمن». فسأله: لماذا هو، لا محمد ولا الإمام عبدالرحمن؟ فقال: «رأيت قلبًا متوقدًا بين كتفيه، وطموحًا لا حدود له، ونفسًا تجمع صفات القيادة كلها».
الطموح
تروي القصة أن عبدالعزيز كان، نحو سنة 1315هـ، جالسًا مع شبان آخرين في الكويت يخطّ على الرمل بمحجانه وهم يتحدثون ويضحكون. فلما سألوه لماذا لا يشاركهم قال إنه يفكّر كيف سيحكم نجدًا من شرقها إلى غربها ومن جنوبها إلى شمالها. وكان وهو صبي إذا قُسّمت الفرق في اللعب يقول: «من معي؟». كان قائدًا، ولم يقبل قط أن يكون تابعًا.
عاش في الكويت قرابة سبع سنوات، وكان في سنة 1318هـ في نحو الثانية أو الثالثة والعشرين. وكان يخرج من البيت ليلًا، فأرسل والده خدمًا في أثره، فوجدوه يجلس وحده على تلّ في الكويت يفكّر. ولما سألوه في اليوم التالي قال إنه يفكّر كيف يستردّ الرياض.
وكانت أخته الأميرة نورة بنت عبدالرحمن قريبة منه تشجّع طموحه، وكان يعتزّ باسمها.
وحتى سنة 1318هـ كان الإمام عبدالرحمن يغير على مناطق ابن رشيد ثم يعود. وكان عبدالعزيز يلحّ عليه أن يبدأ مشروعه، لكن والده لم يرد أن يخاطر بابنه الشاب، فطلب منه الصبر حتى يجمعوا الرجال والسلاح.