الفصل 9

جراب وكنزان

1332–1337هـ

في حائل اغتال سعود الصالح السبهان، وهو شاب من الأسرة نفسها، الوصيَّ زامل بن سبهان. وتولّى سعود الصالح الأمر سنة 1332هـ، وانحاز إلى الدولة العثمانية.

جراب

كان ذلك زمن الحرب العالمية الأولى. فسلّح العثمانيون حائل ببنادق أبعد مدى مما عرفه رجال عبدالعزيز من قبل، والتقى الطرفان في معركة جراب، بعد نحو ثماني سنوات من الطرفية.

وكان من قتلى جراب الكابتن شكسبير، الوكيل البريطاني في الكويت. وكان عبدالعزيز قد طلب منه العودة إلى الكويت، لكنه بقي يصوّر المعركة بآلة تصوير قديمة. وكان شكسبير يرى أن عبدالعزيز هو الزعيم الذي ينبغي لبريطانيا أن تتحالف معه، وصاغ معه بنود معاهدة دارين، لكن المعاهدة لم تُعتمد إلا بعد جراب، بعد موته. وكانت بريطانيا قد تردّدت خشية استفزاز العثمانيين، أما الآن فهي في حرب معهم، وتدعم الشريف كذلك ليثور عليهم.

ولما مالت المعركة لصالح ابن رشيد أخذت إحدى القبائل بعض الإبل وانسحبت. ثم تراجع الطرفان.

كنزان

ثم وقعت معركة أخرى في كنزان، في شرق الجزيرة. وفيها أصيب عبدالعزيز إصابة بالغة: أصابت طلقة المحزم الذي على خصره فانفجر، فجُرح في بطنه، واستغرق شفاؤه ثلاثة أشهر. وانسحب إلى الأحساء وحوصر فيها ثلاثة أشهر، حتى جاء أخوه محمد بن عبدالرحمن من الرياض وفكّ الحصار. وفي الليلة نفسها، ليحرم خصومه من طعم النصر، أعلن زواجه.

ولاحقًا فاجأ بريطانيا مرة أخرى حين جاء بالأمريكيين للتنقيب عن النفط، فنقل ميزان النفط العالمي من بريطانيا إلى الولايات المتحدة.

بعد الحرب

انتهت الحرب العالمية الأولى سنة 1336هـ (1918م). وطرد الشريف حسين آخر الحاميات العثمانية في المدينة المنورة وعسير. وفي سنة 1337هـ خرج فخري باشا من المدينة، وكان قد كدّس فيها مخزونًا كبيرًا من السلاح، وهدّد بنسف الحجرة النبوية. فوقع ذلك كله في يد قوات الشريف.