الفصل 7

الشريف والهجر

1328–1330هـ

كانت الدولة العثمانية قد عيّنت الشريف حسين بن علي حديثًا ليحكم الحجاز. وكان العثمانيون يأملون القضاء على قوة عبدالعزيز، لكن رهانهم على ابن رشيد خاب، وحاميتهم الصغيرة في الأحساء، المحاطة بقوى معادية، لم تكن تستطيع شيئًا. وكان للشريف طموحاته الخاصة: أراد أن يكون أكثر من والٍ عثماني، وقاد فيما بعد الثورة العربية.

وكانت موازين القوى يومئذ: عبدالعزيز في نجد، والشريف في الحجاز، وابن رشيد في حائل، وحامية عثمانية في الأحساء، وآل عائض في عسير، والأدارسة في المخلاف السليماني (جازان). وكان العثمانيون يهتمون بالحجاز أكثر من سائر الجزيرة لأنه يمنحهم سلطة دينية، ولا سيما في عهد السلطان عبدالحميد حين أُحييت فكرة الخلافة الإسلامية.

ودعم الشريف خصوم عبدالعزيز، ومنهم ابن رشيد الذي كانت بينه وبين الشريف مراسلات مستمرة. وكان جيش الشريف منظّمًا في جزء منه وقبليًّا في جزء آخر: فكما في أي ولاية عثمانية، كانت فيه حامية إلى جانب قوات محلية وقبائل يتفاوت ولاؤها للوالي.

وفي سنة 1328هـ هاجم الشريف القويعية وأسر الأمير سعد بن عبدالرحمن، أخا عبدالعزيز، ثم أُطلق سراحه بعد مفاوضات.

الهجر

كانت سنة 1330هـ نقطة تحوّل. ففيها بدأ عبدالعزيز تأسيس الهجر، وهي مستوطنات جديدة للقبائل، فكانت الأرطاوية أولاها، ثم الغطغط.

كانت الهجر مشروعًا حضاريًّا لا عسكريًّا، غايته بناء مجتمع موحّد الفكر. والهجرة منحة لقبيلة بعينها: يستقر فيها شيخها، ويجتمع حوله قومه، ويُرسل إليهم العلماء ليعلّموهم.

ولم يكن ممكنًا استيعاب هذه الجموع الكبيرة في البلدات القائمة، فهي لا تتسع لها. (ومن الأمثلة التاريخية على ذلك بناء سامرّاء في العراق لتخفيف عبء الجند الأتراك عن بغداد.) فبُنيت مستوطنات جديدة فيها الآبار والكتاتيب والبيوت، وهي أساسيات الحياة المستقرة.

وجلب استقرار القبائل في أماكن ثابتة الأمنَ والاستقرار، فإذا هوجمت قافلة مثلًا أمكن تتبّع مصدر المشكلة. واسم «الهجرة» يدل على انتقال القبيلة من ديارها المتفرقة إلى مكان واحد.