الفصل 12
عسير
1337–1341هـ
كانت عسير قد صارت تحت حكم والٍ عثماني، بدلًا من عائض بن مرعي. وبعد اشتباكات بين آل عائض والعثمانيين، توصّلت الأسرة بقيادة حسن بن عائض إلى اتفاق معهم: أن يكون أحد أفراد الأسرة مستشارًا للوالي، وأن تبقى لهم سلطة محلية تحت الحكم العثماني. ودام هذا الاتفاق حتى سنة 1337هـ، حين خرجت الحامية العثمانية من عسير.
فتولّى حسن بن عائض الأمر، وكان مواليًا للشريف حسين، وإن لم يدخل في صراع مباشر مع عبدالعزيز. لكن كثيرًا من قبائل عسير كانت موالية لآل سعود منذ الدولة السعودية الأولى، وقد سمعت بانتصارات عبدالعزيز.
وفي سنة 1338هـ نشب قتال بين حسن والقبائل، فعرض عبدالعزيز الوساطة، فرفضها حسن منحازًا إلى الشريف، وتحوّلت العلاقة إلى عداء. وفي السنة نفسها أرسل عبدالعزيز قوة أخرجت حسنًا من أبها في معركة حجلة. وكان آل عائض إذا حوصروا لجؤوا إلى قصرهم في حرملة وانتظروا.
وبعد مفاوضات قبل حسن أن يزور عبدالعزيز في الرياض، فأكرمه بالهدايا وعاد إلى عسير. وعيّن عبدالعزيز أميرًا هناك، لكن الشكاوى من نوّابه جعلته يغيّرهم كثيرًا.
وأثار الشريف قبائل عسير لكنه أرسل قوات أضعف من أن تحسم الأمر، بينما أرسل عبدالعزيز حملات جادة، وكان أكرم مع خصومه منه مع أتباعه. ومع الاضطراب طرد أنصار حسن أمير عبدالعزيز من أبها. فجاء الأمير فيصل بن عبدالعزيز بحملة، وحاصر حسنًا في حرملة حتى استسلم وذهب إلى الرياض. وبحلول سنة 1341هـ استقرت عسير.
كانت عسير صعبة على أي قوة: أهلها أشداء وجبالها وعرة. وقد قاوم أهلها العثمانيين بشدة حتى عقد العثمانيون هدنة معهم، وكانت موالية للدولة السعودية منذ أيام عبدالوهاب أبو نقطة في الدولة الأولى. ويرى أحد المؤرخين أنها قبلت عبدالعزيز لأن الناس كانوا يتوقون إلى «الوطن»، في زمن لا يستطيع فيه المرء أن يقطع كيلومترًا واحدًا دون حماية، وقد يموت دون أن يعرف السبب.
وكانت العلاقة بين أهل الحجاز والعثمانيين متوترة أيضًا. وتُروى طرفة أن أهل الحجاز كانوا يمرّون بالجنود العثمانيين فيقولون: «خان السلطان»، فلقب «خان» تركي، لكنه بالعربية يعني الخيانة.